الشيخ محمد الصادقي
432
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حجر الإيمان تحمله كأقواه إلى الأنسال الآتية ، ولماذا أبناءهم دون بناتهم لأنهن لسن ليحملن الإيمان بعد قتل الأبناء تخوفا ، وفي بقائهن مآرب لهم : « وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ » من الحياة إبقاء لهن خادمات لهم ، ومن الحياء سلبا له منهن متعا جنسية « 1 » « وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » لمن آمن حتى يرجعوا كفارا ، وللنساء حتى لا يؤمنّ ولا يؤمّنّ رجالهن في إيمانهم ، وقد فعل فرعون هذه الفعلة وكاد هذه الكيدة « وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » تلمح أنه ما نفّذ أمرهم كما أمروا ، أم لم يهدهم إلى مرادهم كما قرروا ، فأصبح كيدهم في ضلال ، وخاب سعيهم على أية حال ، فإنهم « آمَنُوا مَعَهُ » فتحول فرعون إلى استئصال محور الإيمان ومنبعه : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) . هنا يتفرد فرعون - الطاغية : رأس الزاوية - برأيه الخاص : « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى » وهو بين من لا يرتإي رأيه كما يلمح من « ذروني » وبين من يرتإيه « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ » فقتل الأبناء واستحياء النساء كمتفق عليه حيث « قالُوا اقْتُلُوا » وقتل موسى مختلف فيه « ذروني » و « قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ » ( 26 : 36 ) وذلك قبل إيمان السحرة ، فأحرى بمنعهم بعد إيمانهم حيث الإرجاء هادف تبيّن أمره وقد تبين ، فقويت المعارضة في قتله . وقد يختلف منعه قبل الحشر وبعده ، فقبل تبيّن أمره لا ينهي قتله مشاكله أو يزيدها ، إذ قد يوحي للجماهير بتقديسه والحماس له برسالته ، وبعده إذ آمن به جماهير ، ويتحذر الآخرون أن يستفحل أمره بقتله وقد
--> ( 1 ) . وعلى الثاني الاستفعال هنا للسلب كما في موارد عدة .